ابن الجوزي
23
زاد المسير في علم التفسير
وتخفيف الراء . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : لا يضركم بضم الضاد وتشديد الراء . قال الزجاج : الضر والضير بمعنى واحد . فأما الكيد فقال ابن قتيبة : هو المكر . قال أبو سليمان الخطابي : والمحيط : الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه ، وأحاط علمه بالأشياء كلها . وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم ( 121 ) قوله [ تعالى ] : ( وإذ غدوت من أهلك ) قال المفسرون : في هذا الكلام تقديم وتأخير ، تقديره : ولقد نصركم الله ببدر ، وإذ غدوت من أهلك . وقال ابن قتيبة : تبوئ ، من قولك : بوأتك منزلا : إذا أفدتك إياه ، أو أسكنتكه . ومعنى مقاعد للقتال : المعسكر والمصاف . واختلفوا في أي يوم كان ذلك ، على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه يوم أحد ، قاله عبد الرحمن بن عوف ، وابن مسعود ، وابن عباس ، والزهري ، وقتادة والسدي ، والربيع وابن إسحاق ، وذلك أنه خرج يوم أحد من بيت عائشة إلى أحد ، فجعل يصف أصحابه للقتال . والثاني : انه يوم الأحزاب ، قاله الحسن ، ومجاهد ، ومقاتل . والثالث : يوم بدر نقل عن الحسن أيضا . قال ابن جرير : والأول أصح ، لقوله [ تعالى ] : ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ) وقد اتفق العلماء أن ذلك كان يوم أحد . قوله [ تعالى ] : ( والله سميع عليم ) قال أبو سليمان الدمشقي : سميع لمشاورتك إياهم في الخروج ، ومرادهم للخروج ، عليم بما يخفون من حب الشهادة . إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 122 ) قوله [ تعالى ] : ( إذ همت طائفتان ) قال الزجاج : كانت النبوءة في ذلك الوقت . وتفشلا : تجبنا ، وتخورا . ( والله وليهما ) ، أي : ناصرهما . قال جابر بن عبد الله : نحن هم بنو سلمة ، وبنو حارثة ، وما نحب أن لو لم يكن ذلك لقول الله : ( والله وليهما ) . وقال الحسن : طائفتان من الأنصار همتا بذلك ، فعصمهما الله . وقيل : لما رجع عبد الله بن أبي في أصحابه يوم أحد ، همت الطائفتان باتباعه ، فعصمهما الله .